السيد محمد حسين الطهراني
8
معرفة الإمام
ويدلّ هذا المعنى بكلّ وضوح أنّ مقام الرسالة ، ومقام الإمامة متلازمان متّصلان ، ولا يقبلان الانفصال والانفكاك ، ولا أساس للرسالة بدون الوزارة والخلافة ، ولا أصل ولا جذور للنبوّة بدون الولاية . فالولاية خفيرة الرسالة ، والإمامة حافظة للنبوّة ، وأنَّ الوجود المحدِث للوحي والإنزال من قِبَل الرسول الكريم يصل إلى كماله بواسطة الوجود الحافظ والخفير والمخلّد لأمير المؤمنين ، فقد قال عزّ من قائل : الْيَوْمَ أكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإسْلَامَ دِينًا . « 1 » وقد تكلّمنا عن حديث العشيرة وآية الإنذار بشكل واف في الدرس الخامس من الجزء الأوّل من كتابنا هذا « معرفة الإمام » . هذا وقد دعا النبيّ الأكرم أمير المؤمنين صلوات الله عليهما وآلهما كراراً ومراراً ب - : أمِيرُ المُؤْمِنِينَ ، وَسَيِّدُ المُسْلِمِينَ ، وَالإمَامُ ، وَالحُجَّةُ ، وَالوَصِيّ ، وَسَيِّدُ العَرَبِ ، وَسَيِّدٌ في الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ ، وَسَيِّدُ الأوصِيَاءِ ، وَسِيِّدُ الخَلائِقِ ، وَسَيِّدُ الوَصِيِّينَ ، وَأميرُ البَرَرَةِ ، وَإمَامُ البَرَرَةِ ، وَخَيْرُ البَشَرِ ، وَخَيْرُ الامَّةِ ، وَخَيْرُ الوَصِيِّينَ ، وَخَيْرُ الخَلْقِ بَعْدَ رَسُولِ اللهِ . وعندما ترك رسول الله المدينة في غزوة تبوك ، واستخلف عليها عليّاً ، فإنّه قال له : أنْتَ مِنِّي بِمَنْزِلَةِ هَارُونَ مِنْ موسى إلَّا أنهُ لَا نَبِيّ بَعْدِي . أي : أنّ كلّ ما كان لهارون من مواصفات فهي لك إلّا النبوّة ، فإنّه لا يأتي نبيّ بعدي ، ولن تكون نبيّاً - أنت كهارون ! أي : أنت أخي ؛ أنت وصيّي ! أنت خليفتي من بعدي ! أنت وزيري ومعيني وحافظ نبوّتي ! وقال النبيّ صلّى الله عليه وآله وسلّم : إنِّي تَارِكٌ فِيكُمُ الثَّقَلَيْنِ : كِتَابَ
--> ( 1 ) - قسم من الآية 3 ، من السورة 5 : المائدة .